حسن محمد تقي الجواهري

95

الربا فقهياً واقتصادياً

هذا الأمثل بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسا . فقال أبو الدرداء من يعذرني عن معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض كنت بها ، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك ، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن ( 1 ) » . ومن هذه المحاورات نفهم أن النهي الذي ورد على لسان النبي صلى الله عليه وآله مطلق شامل لمنع بيع الذهب بالذهب مع التفاضل سواء كان أحدهما عمله حلالا أو حراما ، فلا وجه للتفصيل الذي ذكره ابن القيم ( 2 ) بين المصوغ إذا كان حلالا فيجوز بيعه بجنسه متفاضلا وبين المصوغ إذا كان حراما فلا يجوز ، وإلا لاحتج معاوية بهذا . ثم بالنظر إلى هذه الروايات ، فإن كان المقصود من الحاجة التي تبيح هذه المعاملة هي الضرورة ، فلا ضرورة هنا ، إذ يمكنه أن يبيع المصوغ بشيء من غير جنسه ، ثم يشتري بذلك الشيء ذهبا أو فضة . نعم نحن لا ننكر أن يكون في هذا العمل كلفه ، إلا أنها لا تصل إلى مرحلة الضرورة التي تبيح المحرمات . ومع غض النظر عن هذه الروايات المصرحة بعدم الجواز ، فإنه يكفينا عمومات النهي عن الربا للردع عن هذه المعاملة ، إذ إن الأصل في المعاملات الربوية هو الحرمة ، فإذا شككنا أن هذه المعاملة الربوية هل جوزها الشارع عند الحاجة ؟ فالأصل هو التحريم . وفيما أرى أن النهج الذي سلكه ابن القيم والسنهوري مع وجود هذه الروايات وإعراضهم عنها هو امتداد للنهج الذي كان موجودا سابقا عند البعض وأعرضوا

--> ( 1 ) جامع الأصول 1 / 468 . ( 2 ) أعلام الموقعين 2 / 140 .